الشهيد الثاني
398
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
مأخوذ من العَصْم وهو المنع « المكافئة » لنفس المزهق لها في الإسلام والحرّيّة ، وغيرهما من الاعتبارات الآتية « عمداً » قيد في الإزهاق أي إزهاقها في حالة العمد ، وسيأتي تفسيره « عدواناً » احترز به عن نحو المقتول قصاصاً ، فإنّه يصدق عليه التعريف . لكن لا عدوان فيه ، فخرج به . ويمكن إخراجه بقيد « المعصومة » فإنّ غير المعصوم أعمّ من كونه بالأصل كالحربي ، والعارض كالقاتل على وجهٍ يوجب القصاص . ولكنّه أراد ب « المعصومة » : ما لا يباح إزهاقها للكلّ ، وبالقيد الأخير إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون آخر ، فإنّ القاتل معصوم بالنسبة إلى غير وليّ القصاص . ويمكن أن يريد بالعدوان : إخراج فعل الصبيّ والمجنون ، فإنّ قتلهما للنفس المعصومة المكافئة لا يوجب عليهما القصاص ؛ لأنّه لا يُعدّ عدواناً ، لعدم التكليف وإن استحقّا التأديب حسماً للجرأة ، فإنّ العدوان هنا بمعنى الظلم المحرَّم وهو منفيّ عنهما . ومن لاحظ في العدوان المعنى السابق احتاج في إخراجهما إلى قيد آخر فقال : هو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة . . . . ويمكن إخراجهما بقيد العمد ، لما سيأتي من تفسيره بأ نّه قصد البالغ . . . وهو أوفق بالعبارة . « فلا قَوَد بقتل المرتدّ » ونحوه من الكفّار الذين لا عصمة لنفوسهم . والقود - بفتح الواو - : القصاص سُمّي قوداً ؛ لأنّهم يقودون الجاني بحبل وغيره ، قاله الأزهري « 1 » « ولا بقتل غير المكافئ » كالعبد بالنسبة إلى الحرّ .
--> ( 1 ) تهذيب اللغة 9 : 247 ، وفيه : القود : الحبل الذي تقاد به الدابّة .